ابو القاسم الكوفي

203

الاستغاثة في بدع الثلاثة

وإن قالوا : أراد بذلك حسن الوجه ونضارته ، قيل لهم : وجه عمر أحسن في الجنة وأنضر من وجوه الأنبياء والمرسلين ، فان قالوا : إن وجه عمر أحسن ، كفروا ، وان قالوا : وجوه الأنبياء والمرسلين أحسن ، قيل لهم : قد استغنوا بحسن وجوه أنبيائهم ورسلهم عن وجه عمر ، فبطل عليكم ما تخرصتموه ، مع ما في الاخبار من صفة وجه عمر ، ما يدل على أنه كان أقبح الناس وجها ، وأشنعهم منظرا ، هذا مع ما يلزمهم في هذا الخبر من تفضيل عمر على أبي بكر ، إذ كان عمر سراجا لأبي بكر في الجنة بزعمهم أنه سراج أهل الجنة ، وأبو بكر عندهم من أهل الجنة ، ويلزمهم أيضا ان يجعلوه أفضل من الأنبياء والمرسلين ، إذ كانوا من أهل الجنة وعمر سراجهم ، ومن توهم هذا أو ظنه فقد حق عليه غضب اللّه وسخطه ، واستحق أليم عذابه وشديد عقابه . وأما : ما زعموا من قولهم : إن أفضل الناس من بعد رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) أبو بكر وعمر وعثمان وعلي ، ومنهم من يقول : ثم عمر ثم عثمان ثم علي ، فزعموا أن أبا بكر أفضل من عمر ، وعمر أفضل من عثمان ، وعثمان أفضل من علي ، ثم بعضهم ساوى بين علي وعثمان ، ثم يشهدون للعشرة بالجنة « 1 » وهم أبو بكر ، وعمر ، وعثمان ، وعلي ، وطلحة ، والزبير ، وسعد وسعيد ، وعبد الرحمن بن عوف الزهري ، وأبو عبيدة بن الجراح ، « 2 » فيقال لهم : إن

--> ( 1 ) أقول : ذكر العلامة المتبحر الأميني ( رحمه اللّه ) في مطلع الجزء العاشر من كتاب الغدير عدة صور للحديث ، وبأسانيد مختلفة ، واستعرض الحديث بالنقد سندا ودلالة ، فليراجع . ( 2 ) وقد الف علماؤهم الذين يتولونهم مؤلفات عديدة في مناقب العشرة ، فهذا العلامة الحافظ محب الدين أبو جعفر أحمد بن عبد اللّه الطبري شيخ الحرم المكي ، المولود